المحقق البحراني
46
الكشكول
من إمامك يا شافعي ؟ قال : إن كنت من قبيلتكم فلا إمام لي وإن كنت من قبيل الاثني عشرية فإمامي محمد بن الحسن . فقال العلماء : هذا واللّه أمر بعيد كيف يجوز أن يكون واحد من مدة لا يعيش أحد مثله ولا يراه أحد هذا بعيد جدا . فقال الشافعي : هذا الدجال من الكفرة تقولون أنه حي وموجود وهو قبل المهدي والسامري كذلك ووجود إبليس لا تنكرونه وهذا الخضر وهذا عيسى تقولون أنهما حيان ، وقد ورد عندكم ما يدل على التعمير في حق السعداء والأشقياء ، وهذا القرآن ينطق أن أهل الكهف ناموا ثلاث مائة سنة وتسع سنين لا يأكلون ولا يشربون ، أفبعيد أن يعيش من ذرية محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحد مدة طويلة يأكل ويشرب إلا أنه لا يخبرنا أحد أنه رآه واستبعادكم هذا بعيد جدا . قال يوحنا : فأطرق القوم فقالوا يا شافعي : الناس اختلفوا وكل أحد منهم أخذ طرفا واللّه ما ندري ما ذا نصنع ؟ قال يوحنا : إن نبيكم قال : « ستفترق أمتي من بعدي ثلاثا وسبعين واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار » فهل تعرف الناجية من هي ؟ قالوا : إنهم أهل السنة والجماعة لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سئل عن الفرقة الناجية من هم فقال : « الذين هم على ما أنا عليه اليوم وأصحابي » قال يوحنا : فمن أين لكم أنكم أنتم اليوم على ما كان عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قالوا : ينقل ذلك الخلف عن السلف . فقال يوحنا : فمن الذي يعتمد على نقلكم ؟ قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لوجهين : الأول : إن علماءكم نقلوا كثيرا من الأحاديث التي تدل على إمامة علي عليه السّلام وأفضليته وأنتم تقولون أنه مكذوب عليه ، وشهدتم على علمائكم أنهم ينقلون الكذب فربما يكون هذا يتفق أيضا كذبا ولا مرجح لكم . الثاني : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي كل يوم الصلوات الخمس في المسجد ولم يضبط له أنه هل كان يبسمل للحمد أم لا وهل كان يعتقد وجوبها أم لا ، وهل كان يسبل يديه أم لا ولو كان يعقدهما فهل يعقدهما تحت السرة أو فوقها ، وهل كان يمسح في الوضوء ثلاث شعرات أو ربع الرأس أم جميع الرأس ، حتى أن أئمتكم اختلفوا فبعض أوجب البسملة وبعض استحبها وبعض كرهها وبعض أسبل يديه وبعض عقدها تحت السرة وبعض فوقها وبعض أوجب مسح ثلاث شعرات وبعض ربع الرأس وبعض جميعه ، فإذا كان سلفكم لم يضبط شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفعله في اليوم والليلة مرارا متعددة فكيف يضبطون شيئا لم يفعله في العمر إلا مرة واحدة أو مرتين هذا بعيد . وكيف تقولون ان أهل السنة هم على ما كان عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم